الشيخ محمد علي طه الدرة

378

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وقال جلّ ذكره : حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ والسّحاب : الغيوم التي تراها العيون في السماء ، وهو واحد في اللفظ ، ولكنه جمع ، وقيل : السّحاب اسم جنس ، واحده : سحابة ، فلذلك وصف بالجمع ، وهو الثِّقالَ في آية ( الرّعد ) ، وتجمع السّحابة على : سحاب ، وسحائب ، وسحب ، وهو غربال الماء ، قاله عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه . هذا ؛ وقيل : السحاب : الغيم فيه ماء ، أولم يكن فيه ماء ، وأصل السّحب الجرّ ، وسمّي السّحاب سحابا ، إمّا لجرّ الريح له ، أو لجرّه الماء ، أو لانجراره في سيره . فقد روى مسلم - رحمه اللّه تعالى - عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بينما رجل بفلاة من الأرض ، فسمع صوتا في سحابة : اسق حديقة فلان ، فتنحّى ذلك السّحاب ، فأفرغ ماءه في حرّة ، فإذا شرجة من تلك الشّراج قد استوعبت ذلك الماء كلّه ، فتتبّع الماء ، فإذا رجل قائم في حديقته يحوّل بمسحاته ، فقال له : يا عبد اللّه ! ما اسمك ؟ قال : فلان - للاسم الّذي سمع في السّحابة - فقال له : يا عبد اللّه ! لم تسألني عن اسمي ؟ فقال : إنّي سمعت صوتا في السّحاب الّذي هذا ماؤه يقول : اسق حديقة فلان لاسمك ، فما تصنع فيها ؟ قال : أمّا إذ قلت هذا ؛ فإني أنظر إلى ما يخرج منها ، فأتصدّق بثلثه ، وآكل أنا ، وعيالي ثلثه ، وأردّ ثلثه إلى الأرض » . القرطبيّ . الحرّة : أرض ذات حجارة سود ، والشّرجة : طريق الماء ، وسبيله . لَآياتٍ : دلالات واضحة على وحدانية اللّه ، وقدرته . لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ : يتدبرون وانظر شرح العقل في الآية رقم [ 44 ] . بعد هذا ؛ فقد نزلت الآية الكريمة حيث طلب المشركون دليلا على وحدانية اللّه المذكور في الآية السّابقة ، وعن عطاء - رحمه اللّه تعالى - قال : أنزل بالمدينة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فقال كفار قريش بمكّة : كيف يسع الناس إله واحد ؟ ! فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . إلخ . هذا ؛ وروي : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ويل لمن قرأ هذه الآية فمجّ فيها » أي : لم يتفكر فيها ، ولم يعتبر بها ، ومثلها في ( آل عمران ) رقم [ 190 ] . وعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : إنّ الرياح ثمان : أربع منها عذاب ، وهي : القاصف ، والعاصف ، والصّرصر ، والعقيم ، وأربع منها رحمة ، وهي : الناشرات ، والمبشرات ، والمرسلات ، والذّاريات . الإعراب : إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . فِي خَلْقِ : متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر إِنَّ تقدم على اسمها ، و خَلْقِ مضاف ، و السَّماواتِ : مضاف إليه ، من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف ؛ إذ التقدير : خلق اللّه السّموات . وقال الجمل : الخلق هنا بمعنى المخلوق ؛ إذ الآيات التي تشاهد إنّما هي في المخلوق ، الذي هو السّموات والأرض ، وحينئذ فالإضافة بيانية . انتهى . وَالْأَرْضِ : معطوف على ما قبله ، وَاخْتِلافِ : معطوف على خَلْقِ